محمد حمد زغلول

113

التفسير بالرأي

التفسير لا بدّ أن يكون من أولي الألباب الذين وهبهم اللّه القدرة على التدبر والتفكر في كتاب اللّه وآياته ، بل هناك شروط للمفسّر وآداب لا بدّ أن يلتزم بها كل من يريد أن يتصدى للقرآن الكريم ويفسره ، وهذه الآداب والشروط سيتم توضيحها في هذا الباب . ومن هنا يمكن القول إنه عند التزام المجتهد الذي بلغ مرحلة الاجتهاد ، والتزم بشروط المفسّر وآدابه واستفرغ وسعه وجهده ولم يهمل أيا من الوسائل الواجبة في الاجتهاد ، وكان غرضه وهدفه الوصول إلى الحق والصواب ، فإنني أعتقد أن الفريقين قد التقيا في الطريق نفسه ، لأن المانعين حجتهم في المنع هو القول على اللّه بغير علم ، وهذا ما يتفق فيه المجيزون معهم ، فالمجيزون ومن خلال شروطهم يحرمون القول في القرآن بغير علم ، بل لا يقول ذلك إلا كل فاسق وفاجر ومتجاوز لحدود اللّه سبحانه وتعالى ، فالمجيزون يقولون بمنع من يقول في القرآن بغير علم فكيف لا يجيزون للعلماء المجتهدين بالقول فيه . وقد استحسنت رأي الإمام الغزالي رحمه اللّه في المسألة ، فبعد أن ذكر الدلائل والبراهين على منع القول في كتاب اللّه إلا بالمأثور عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم استنتج بان أدلة المنع هذه تحمل في طياتها جواز تأويل القرآن الكريم بالرأي والاجتهاد وكل حسب وسعه ورجاحة عقله إذ قال : « فبطل أن يشترط السماع في التأويل وجاز لكل واحد أن يستنبط من القرآن بقدر فهمه وحد عقله » « 1 » . وهذه التوسعة من الإمام الغزالي بمثابة دعوة للحق ، ولحث الناس لاستخدام عقولهم في حدود

--> ( 1 ) - إحياء علوم الدين 3 / 137 .